أبو الليث السمرقندي
146
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
العرب منها . لأنه روي في الخبر أنها وهبت هاجر لإبراهيم ، فولد منها إسماعيل . ويقال : فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ يعني : أعرضوا عنه ذاهبين إلى عيدهم . قوله عز وجل : فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ يعني : مال إلى أصنامهم . ويقال : دخل بيوت الأصنام ، فرأى بين أيديهم طعاما فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ فلم يجيبوه ، فقال : ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ يعني : أقبل يضربهم بيمينه . ويقال : يضربهم باليمين التي حلف ، وهو قوله : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [ الأنبياء : 57 ] ويقال : بِالْيَمِينِ . يعني : يضربهم بالقوة . واليمين كناية عنها ، لأن القوة في اليمين فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ يعني : يسرعون قالَ إبراهيم أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ بأيديكم من الأصنام . قرأ حمزة : يزفون بضم الياء . وقرأ الباقون : بالنصب . فمن قرأ بالنصب فأصله من زفيف النعام ، وهو ابتداء عدوه . ومن قرأ بالضم أي : يصيروا إلى الزفيف ، ويدخلون في الزفيف ، وكلا القراءتين يرجع إلى معنى واحد ، وهو الإسراع في المشي . ثم قال عز وجل : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ يعني : وما تنحتون به بأيديكم من الأصنام . ومعناه : تتركون عبادة من خلقكم ، وخلق ما تعملون ، وتعبدون غيره قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً يعني : أتونا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ يعني : في النار العظيمة فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً يعني : أرادوا حرقه وقتله فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ يعني : الآخرين . ويقال : الأذلين . وعلاهم إبراهيم فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أهلكهم اللّه عز وجل . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 99 إلى 113 ] وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) .